recent
أخبار ساخنة

مراجعة رواية معزوفة اليوم السابع لجلال برجس: رحلة في فلسفة المصير الإنساني وسيناريوهات النهاية

الصفحة الرئيسية

 

مراجعة رواية معزوفة اليوم السابع لجلال برجس: رحلة في فلسفة المصير الإنساني وسيناريوهات النهاية

قسم : كتب

تعد رواية "معزوفة اليوم السابع" للروائي الأردني القدير جلال برجس، والصادرة حديثاً عن دار الشروق في القاهرة، واحدة من أبرز الإصدارات الأدبية التي تلامس الوجدان وتطرح تساؤلات وجودية عميقة حول جوهر الإنسان ومصيره في ظل عالم يضطرب بالتحولات. جلال برجس، الحائز على الجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر"، يعود إلينا بعمل ملحمي يمزج بين الواقعية السحرية، التأمل الفلسفي، وسردية "ديستوبيا" القلق الإنساني.

قسم : كتب تعد رواية "معزوفة اليوم السابع" للروائي الأردني القدير جلال برجس، والصادرة حديثاً عن دار الشروق في القاهرة، واحدة من أبرز الإصدارات الأدبية التي تلامس الوجدان وتطرح تساؤلات وجودية عميقة حول جوهر الإنسان ومصيره في ظل عالم يضطرب بالتحولات. جلال برجس، الحائز على الجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر"، يعود إلينا بعمل ملحمي يمزج بين الواقعية السحرية، التأمل الفلسفي، وسردية "ديستوبيا" القلق الإنساني.
مراجعة رواية معزوفة اليوم السابع لجلال برجس: رحلة في فلسفة المصير الإنساني وسيناريوهات النهاية



مراجعة رواية معزوفة اليوم السابع لجلال برجس: رحلة في فلسفة المصير الإنساني وسيناريوهات النهاية


جلال برجس من "دفاتر الوراق" إلى "معزوفة اليوم السابع"

بعد النجاح الباهر الذي حققه جلال برجس في روايته "دفاتر الوراق"، كان الجمهور الأدبي في انتظار عمل يحمل ذات الكثافة السردية والعمق الإنساني. وفي "معزوفة اليوم السابع"، يثبت برجس أنه حكاء من طراز فريد، لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يغوص في تشريح النفس البشرية، مستخدماً لغة شعرية رصينة وأدوات سردية تتلاعب بالزمن والمكان لخدمة الفكرة الكلية للعمل.

قصة الإلهام لقاء واقعي خلف معزوفة خيالية

في مقدمة تشبه "الميتاسرد"، يكشف جلال برجس أن الشرارة الأولى لهذه الرواية لم تكن محض خيال، بل ولدت من رحم تجربة إنسانية عابرة في عام 2012. يروي الكاتب لقاءه بشاب غجري في أحد صباحات الربيع، كان يكنس الشارع ببراعة مذهلة على أنغام الموسيقى، محولاً مكنسته إلى شريكة في الرقص، وأحياناً إلى بندقية وهمية يصوبها نحو أعداء متخيلين.

  • هذا اللقاء الذي تطور إلى "صداقة صامتة" انتهى بموقف نبيل حين قدم الكاتب معطفه للشاب في ليلة شتاء قارسة، ليعيده الشاب لاحقاً مؤكداً على كرامته وترفعه. هذا الحدث البسيط كان البوابة التي عبر منها برجس لاستكشاف عالم "الغجر" والمهمشين، ونبذ الصور النمطية التي تلاحقهم، محولاً تلك التجربة إلى تساؤل أوسع: كيف يمكن للإنسان أن يكون وحشاً وحملاً وديعاً في آن واحد؟

بنية الرواية مدينة الأحياء السبعة والوباء الغريب

تجري أحداث الرواية في فضاء مكاني فانتازي ورمزي بامتياز؛ مدينة مقسمة إلى سبعة أحياء. هذا الرقم "سبعة" يحمل دلالات دينية وأسطورية عميقة، يرتبط بالخلق وبالنهاية.

·         الجنوب: يسكنه الغجر المطرودون في مخيم كبير، يمثلون "الآخر" المهمش والمنبوذ.

·         الغرب: جبل شامخ يعلوه قبر الجد الأول، رمزية للأصل والجذور والقداسة.

  1. بين هذه الأقطاب، يضرب المدينة "وباء غريب"، وهو تيمة تذكرنا بكلاسيكيات الأدب العالمي مثل "الطاعون" لألبير كامو أو "العمى" لجوزيه ساراماغو، لكن برجس يصبغها بصبغة محلية أردنية وروحية خاصة، حيث يتحول الوباء إلى مرآة تكشف عورات المجتمع وتفكك منظومة القيم البشرية.

الثيمات الرئيسية في "معزوفة اليوم السابع"

1. الصراع بين "الوحش" و"الحمل"

ترتكز الرواية على ثنائية الخير والشر الكامنة في النفس البشرية. يطرح برجس تساؤلاً جوهرياً: هل الوحشية صفة متأصلة أم أنها نتيجة للظروف والتحيزات؟ ومن خلال شخصيات الرواية، نرى كيف يتجرد الإنسان من إنسانيته تحت ضغط الخوف والوباء، وكيف يظل "المهمش" أحياناً هو الحارس الوحيد للقيم النبيلة.

2. نقد الصور النمطية والتحيزات الاجتماعية

يسلط العمل الضوء على فئة الغجر، ليس كعنصر فولكلوري، بل كضحايا للأحكام المسبقة. الرواية هي دعوة لإعادة النظر في معاييرنا الأخلاقية وكيف نبني تصوراتنا عن الآخرين بناءً على انطباعات هشة.

3. سيناريوهات نهاية العالم (الديستوبيا)

تستعرض الرواية تراجع القيم الإنسانية في مواجهة الأزمات الكبرى. "معزوفة اليوم السابع" ليست مجرد رواية عن وباء طبي، بل هي وباء "أخلاقي" و"وجودي" يهدد بهدم ما بناه الإنسان عبر العصور.

الأسلوب السردي واللغة

يستخدم جلال برجس تكنيكاً سردياً متطوراً يعتمد على:

·         تعدد الأزمنة: التنقل بين الماضي (الجذور)، الحاضر (الأزمة)، والمستقبل (المصير).

·         الرمزية المكثفة: مثل "الناي" المورث من شجرة نادرة، والذي يمثل الفن كأداة للمقاومة والنجاة و"صد البلاء".

·         اللغة الوصفية: التي تمزج بين الواقع والأسطورة، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً عالي الجودة.

مقتبس من روح الرواية رحلة الهروب والناي المقدّس

تتجلى عبقرية برجس الوصفية في أحد مقاطع الرواية حيث يصف رحلة رجل وفتاة يتيمة يفرّان من قريتهما:

"مضيا في طريقهما وتواريا عن الأنظار وليس في جعبتيهما شيء سوى ناي ورثه الرجل عن أبيه... قُدّ من شجرة نادرة ونُذر لزمن قادم ليصد البلاء".

هذا المقطع يختصر جوهر الرواية؛ الإنسان في حالة "تيه" دائمة، يبحث عن خلاص لا يوفره سوى الفن (الناي) أو العودة إلى الطبيعة البكر قبل أن يلوثها التوحش البشري.

لماذا يجب أن تقرأ "معزوفة اليوم السابع"؟

إذا كنت من محبي الأدب الذي يجمع بين المتعة السردية والعمق الفلسفي، فإن هذه الرواية تقدم لك تجربة فريدة. إنها عمل يحاكم الحاضر بعين التاريخ، ويقرأ المستقبل بقلب خائف على المصير الإنساني.


خاتمة

في الختام، تظل "معزوفة اليوم السابع" صرخة في وجه التوحش العالمي، واستعادة أدبية مذهلة لمعنى النبل الإنساني وسط الخراب. جلال برجس لم يكتب رواية فحسب، بل عزف سيمفونية سردية تليق بآلام وآمال الإنسان في هذا العصر.

يمكنكم الحصول على الرواية الآن عبر منافذ توزيع دار الشروق والمكتبات الكبرى في الوطن العربي.



author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات

    google-playkhamsatmostaqltradent